البغدادي
503
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهي « 1 » : أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم * وقد سال من نصر عليك قراقر ونسوتكم في الرّوع باد وجوهها * يخلن إماء والإماء حرائر أعيّرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر نحابي بها أكفاءنا * . . . البيت قوله : « أتنسى دفاعي » . . . إلخ ، استفهام توبيخيّ ، يخاطب ضمرة « 2 » بن ضمرة النهشليّ . وإذ : ظرف لدفاعي ، أي : لم تنس مدافعتي عنك « 3 » حين كنت مخذولا لا ناصر معك . و « مسلم » : اسم مفعول من أسلمته بمعنى خذلته ، وهو أن تخلّي بينه وبين من يريد النّكاية فيه . قوله : « وقد سال من نصر » . . . إلخ ، رواه شرّاح الحماسة « 4 » : « وقد سال من ذلّ » ، قال المرزوقي وغيره : قراقر بضم القاف الأولى : اسم واد ، ويكون ذكره مثلا . ومن كلامهم : « سال عليه الذّلّ ، كما يسيل السّيل » . ولا يمتنع أن يكون لحقه ، ما لحقه من الذلّ من ناحية قراقر ، فلذلك خصّه ، والجملة حال . انتهى . وأوّل من حرّفه أوّل شارح للحماسة « 5 » ، وهو أبو عبد اللّه النّمريّ ، قال : يقول : سال هذا الوادي عليك ، فلم تستطع الانتقال عنه ذلّا وضعفا . وردّ عليه أبو محمد الأسود الأعرابي فيما كتبه على « شرح النمري » ، وقال : الصواب : « وقد سال من نصر » ، يعني نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة .
--> ( 1 ) الأبيات لسبرة بن عمرو الفقعسي في الحماسة برواية الجواليقي ص 74 - 75 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 254 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 126 - 127 ؛ قالها بعد أن عيّره ضمرة بن ضمرة كثرة إبله . ( 2 ) في طبعة بولاق : " ضمر " . وهو تصحيف صوابه من الحماسات والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " مدافعتي " بإسقاط قوله : " عنك " . ( 4 ) هي رواية جميع نسخ الحماسة . ( 5 ) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 126 - 127 .